الشيخ السبحاني

494

بحوث في الملل والنحل

كلمة أخيرة إنّ المانعين عن الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقولون : إنّ أول من احتفل بمولد النبي هو الأمير أبو سعيد مظفر الدين الأربلي عام 630 ه ، وربما يقال : أول من أحدثه بالقاهرة ، الخلفاء الفاطميون ، أوّلهم المعز لدين اللّه ، توجه من المغرب إلى مصر في شوال 361 ه ، وقيل في ذلك غيره . « 1 » وعلى أي تقدير فقد احتفل المسلمون حقباً وأعواماً من دون أن يعترض عليهم أيّ ابن أُنثى ، وعلى أيّ حال فقد تحقق الإجماع على جوازه وتسويغه واستحبابه قبل أن يتولد باذر هذه الشكوك ، فلما ذا لم يكن هذا الإجماع حجة ؟ مع أنّ اتّفاق الأُمّة بنفسه أحد الأدلّة ، وكانت السيرة على تبجيل مولد النبي إلى أن جاء ابن تيمية ، والعز بن عبد السلام ، وابن رجب ، والشاطبي فناقشوا فيه ووصفوه بالبدعة ، مع أنّ الإجماع انعقد قبل هؤلاء بقرون ، أوليس انعقاد الإجماع في عصر من العصور حجة بنفسه ؟ الدليل الأخير « لا تجعل قبري وثناً يعبد » آخر ما في كنانة القوم من نبال مرشوقة إلى المؤمنين المحتفلين بمولد النبي الأكرم ، ما روى أبو هريرة ، قال : قال رسول اللّه : « لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ، ولا تجعلوا قبري عيداً ، وصلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم » .

--> ( 1 ) . المواسم والمراسم : 20 .